أحمد بن علي القلقشندي
6
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والصلحاء ، وأرباب الرأي والنّصحاء ؛ واستشارهم في ذلك فصوّبوه ، ولم يروا العدول عنه إلى غيره بوجه من الوجوه . ومن ذلك ما قلته فيها مشيرا إلى القبول : وقابل عقدها بالقبول بمحضر من القضاة والشهود فلزمت ، ومضى حكمها على الصحة فانبرمت ، إلى غير ذلك ممّا ينخرط في هذا من سائر الولايات وغيرها . قلت : وكما يجب عليه معرفة الأحكام السلطانية ، يتعين عليه معرفة ما عدا ذلك من الأمور الصناعية التي ينتظم أصحابها في سلك الولايات كالهندسة ونحوها ، وسيأتي التنبيه فيما يجب على كل واحد من أرباب الولايات عند ذكر ولاية كل منهم في موضعها إن شاء اللَّه تعالى . الطرف الثاني في معرفة ما يحتاج الكاتب إلى وصفه في أصناف الكتابة مما تدعوه ضرورة الكتابة إليه على اختلاف أنواعها ، ويشتمل على أنواع النوع الأوّل ممّا يحتاج إلى وصفه النوع الإنساني ، وهو على ضربين الضرب الأوّل أوصافه الجسمية ، وهي على ثلاثة أقسام القسم الأوّل ما يشترك فيه الرجال والنساء ، وهي عدّة أمور منها : حسن اللون ؛ والألوان في البشر ترجع إلى ثلاثة أصول ؛ وهي البياض ، والسّمرة ، والسّواد ؛ ويعبّر عن السواد بشدّة الأدمة ( 1 ) ، وربما عبّر عن البياض برقّة السمرة ؛ ويستحسن من هذه الألوان البياض ؛ وأحسن البياض ما كان
--> ( 1 ) الأدمة هي السّمرة . ( اللسان : 12 / 10 ) .